ابن تغري
20
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الريدانية خارج القاهرة ، ونزل بمخيمه ، ثم سافر بعد مدة يسيرة لقتال تنبك المذكور ، وبلغ الأمير تنبك البجاسي مجىء الأمير سودون إلى لقائه ، فخرج هو أيضا من دمشق إلى لقاء سودون المذكور إلى أن نزل بجسر يعقوب « 1 » ، وترامى الجمعان ، وباتوا تلك الليلة كل واحد في جهة بعد أن تراموا بالسهام ، فلما أظلم الليل رحل سودون من عبد الرحمن إلى دمشق ، ولم يعلم تنبك المذكور « 2 » ، وخلّى سودون نيرانه موقودة فلم يفطن تنبك بتوجهه إلى باكر النهار ، فلوى عنان فرسه في أثره إلى أن وصل إلى قبة يلبغا « 3 » خارج دمشق ، وقد كلت خيوله ورجاله وهو في عسكر قليل ، ثم ركب من وقته « 4 » من قبة يلبغا وقصد دمشق ، فخرج إليه الأمير سودون من عبد الرحمن بجموعه من مماليكه وعساكر دمشق وصفد ، فانكسر عسكر سودون وانهزم نحو دمشق ، وفي « 5 » إثره الأمير تنبك هذا إلى أن جاوز باب الجابية من خارج المدينة تقنطر به فرسه في حفرة كانت هناك من القناة ، فأراد أن يرجع فما أمكنه ذلك لازدحام ثقله من خلفه وقد سد الطريق ، وتكاثر الناس عليه ، فأمسك من وقته ، وقيّد واعتقل بقلعة دمشق في صفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة ، إلى أن ورد المرسوم الشريف بقتله فقتل بالقلعة في شهر ربيع الأول من السنة .
--> ( 1 ) جسر يعقوب : على نهر الشريعة ، ويقال له « جسر بنات يعقوب » الدارس ج 2 ص 290 هامش 4 . ( 2 ) « المذكور » ساقط من ن . ( 3 ) قبة يلبغا - قبة جامع يلبغا ، على شط نهر بردى تحت قلعة دمشق ، أنشأه يلبغا بن عبد اللّه اليحياوى ، المتوفى سنة 748 ه / 1347 م - المنهل ، الدارس ج 2 ص 423 وما بعدها . ( 4 ) « من وقته » ساقط من ط ، ن . ( 5 ) « في » في ن .